ابن الأثير
460
الكامل في التاريخ
فلمّا قاربها أتاه كثير من عسكر نوح ، وسار نوح عنها إلى بخارى ، واستولى أبو عليّ على مرو في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين [ وثلاثمائة ] وأقام بها أيّاما ، وأتاه أكثر أجناد نوح وسار نحو بخارى ، وعبر النهر إليها ، ففارقها نوح وسار إلى سمرقند ، ودخل أبو عليّ بخارى في جمادى الآخرة سنة خمس « 1 » وثلاثين وثلاثمائة ، وخطب فيها لإبراهيم العمّ ، وبايع له الناس . ثم إنّ أبا عليّ اطّلع من إبراهيم على سوء قد أضمره له ، ففارقه وسار إلى تركستان ، وبقي إبراهيم في بخارى ، وفي خلال ذلك أطلق أبو عليّ منصور بن قراتكين « 2 » فسار إلى الأمير نوح . ثم إنّ إبراهيم وافق جماعة في السرّ على أن يخلع نفسه من الأمر ويردّه إلى ولد أخيه « 3 » الأمير نوح ، ويكون هو صاحب جيشه ، ويتّفق معه على قصد أبي عليّ ، ودعا أهل بخارى إلى ذلك ، فأجابوه واجتمعوا وخرجوا إلى أبي عليّ وقد تفرّق عنه أصحابه ، وركب إليهم في خيل ، فردّهم إلى البلد أقبح ردّ ، وأراد إحراق البلد ، فشفع إليه مشايخ بخارى ، فعفا [ 1 ] عنهم وعاد إلى مكانه ، واستحضر أبا جعفر محمّد بن نصر بن أحمد ، وهو أخو الأمير نوح ، وعقد له الإمارة وبايع له ، وخطب له في النواحي كلّها . ثم ظهر لأبي عليّ فساد نيّات جماعة من الجند ، فرتّب أبا جعفر في البلد ، ورتّب ما يجب ترتيبه ، وخرج عن البلد يظهر المسير إلى سمرقند ، ويضمر العود إلى الصغانيان ، ومنها إلى نسف ، فلمّا خرج من البلد ردّ جماعة من الجند والحشم إلى بخارى ، وكاتب نوحا بإفراجه « 4 » عنها . ثم سار إلى الصغانيان في شعبان ، ولمّا فارق أبو عليّ بخارى خرج إبراهيم
--> [ 1 ] فعفى . ( 1 ) . ست . B ( 2 ) . فراتكين . U ( 3 ) . U . mO ( 4 ) بإخراجها . U